ابن حجر العسقلاني

420

فتح الباري

بالسبابة والوسطى فعلى هذا فيحمل قوله نسيت ان أساله كم صلى على أنه لم يسأله لفظا ولم يجبه لفظا وانما استفاد منه صلاة الركعتين بإشارته لا بنطقه وأما قوله في الرواية الأخرى ونسيت ان أساله كم صلى فيحمل على أن مراده انه لم يتحقق هل زاد على ركعتين أولا وأما قول بعض المتأخرين يجمع بين الحديثين بان ابن عمر نسي ان يسال بلالا ثم لقيه مرة أخرى فسأله ففيه نظر من وجهين أحدهما ان الذي يظهر ان القصة وهى سؤال ابن عمر عن صلاته في الكعبة لم تتعدد لأنه أتى في السؤال بالفاء المعقبة في الروايتين معا فقال في هذه فأقبلت ثم قال فسألت بلالا وقال في الأخرى فبدرت فسألت بلالا فدل على أن السؤال عن ذلك كان واحدا في وقت واحد ثانيهما ان راوي قول ابن عمر ونسيت هو نافع مولاه ويبعد مع طول ملازمته له إلى وقت موته ان يستمر على حكاية النسيان ولا يتعرض لحكاية الذكر أصلا والله أعلم وأما ما نقله عياض ان قوله ركعتين غلط من يحيى بن سعيد القطان لان ابن عمر قد قال نسيت ان أسأله كم صلى قال وانما دخل الوهم عليه من ذكر الركعتين بعد فهو كلام مردود والمغلط هو الغالط فإنه ذكر الركعتين قبل وبعد فلم يهم من موضع إلى موضع ولم ينفرد يحيى بن سعيد بذلك حتى يغلط فقد تابعه أبو نعيم عند البخاري والنسائي وأبو عاصم عند ابن خزيمة وعمر بن علي عند الإسماعيلي وعبد الله بن نمير عند أحمد عنه كلهم عن سيف ولم ينفرد به سيف أيضا فقد تابعه عليه حصيف عن مجاهد عند أحمد ولم ينفرد به مجاهد عن ابن عمر فقد تابعه عليه ابن أبي مليكة عند أحمد والنسائي وعمرو بن دينار عند أحمد أيضا باختصار ومن حديث عثمان بن أبي طلحة عند أحمد والطبراني باسناد قوى ومن حديث أبي هريرة عند البزار ومن حديث عبد الرحمن بن صفوان قال فلما خرج سالت من كان معه فقالوا صلى ركعتين عند السارية الوسطى أخرجه الطبراني باسناد صحيح ومن حديث شيبة بن عثمان قال لقد صلى ركعتين عند العمودين أخرجه الطبراني باسناد جيد فالعجب من الاقدام على تغليط جبل من جبال الحفظ بقول من خفى عليه وجه الجمع بين الحديثين فقال بغير علم ولو سكت لسلم والله الموفق ( قوله في وجه الكعبة ) أي مواجه باب الكعبة قال الكرماني الظاهر من الترجمة انه مقام إبراهيم أي انه كان عند الباب ( قلت ) قدمنا انه خلاف المنقول عن أهل العلم بذلك وقدمنا أيضا مناسبة الحديث للترجمة من غير هذه الحيثية وهى ان استقبال المقام غير واجب ونقل عن ابن عباس كما رواه الطبراني وغيره أنه قال ما أحب أن أصلى في الكعبة من صلى فيها فقد ترك شيئا منها خلفه وهذا هو السر أيضا في ايراد حديث ابن عباس في هذا الباب ( قوله إسحاق بن نصر ) كذا وقع منسوبا في جميع الروايات التي وقفت عليها وبذلك جزم الإسماعيلي وأبو نعيم وابن مسعود وغيرهم وذكر أبو العباس الطرفي في الأطراف له ان البخاري أخرجه عن إسحاق غير منسوب وأخرجه الإسماعيلي وأبو نعيم في مستخرجيهما من طريق اسحق ابن راهويه عن عبد الرزاق شيخ إسحاق بن نصر فيه باسناده هذا فجعله من رواية ابن عباس عن أسامة بن زيد وكذلك رواه مسلم من طريق محمد بن بكر عن ابن جريج وهو الأرجح وسيأتي وجه التوفيق بين رواية بلال المثبتة لصلاته صلى الله عليه وسلم في الكعبة وبين هذه الرواية النافية في كتاب الحج إن شاء الله تعالى ( قوله في قبل الكعبة ) بضم القاف والموحدة وقد تسكن أي مقابلها أو ما استقبلك منها وهو وجهها وهذا موافق لرواية ابن عمر السالفة ( قوله هذه القبلة )